العلامة الأميني
508
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ويرشدك إلى صحّة قول الفيروزآبادي ما أوضحناه سابقا « 1 » من تفنيد مئة منقبة مكذوبة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مختلقة لأبي بكر ولزبائنه بحكم الأئمّة والحفّاظ . وكذا ما زيّفناه « 2 » من خمس وأربعين رواية موضوعة في الخلافة ؛ كلّ ذلك بقضاء من رجالات الفنّ نظراء : ابن عديّ ، الطبراني ، ابن حبّان ، النسائي ، الحاكم ، الدارقطني ، العقيلي ، ابن المديني ، أبو عمر ، الجوزقاني ، المحبّ الطبري ، الخطيب البغدادي ، ابن الجوزي ، أبو زرعة ، ابن عساكر ، الفيروزآبادي ، إسحاق الحنظلي ، ابن كثير ، ابن القيّم ، الذهبي ، ابن تيميّة ، ابن أبي الحديد ، ابن حجر الهيثمي ، ابن حجر العسقلاني ، الحافظ المقدسي ، السيوطي ، الصغّاني ، الملّا علي القاري ، العجلوني ، ابن درويش الحوت ، وغيرهم . ويشهد لبطلان تلكم الروايات الجمّة في فضائل الخليفة الأوّل خلوّ الصحاح الستّة والسنن والمسانيد القديمة منها ؛ فيرشدنا ذلك إلى أنّ مواليد هذه الروايات متأخّر تاريخها عن عهد أرباب الصحاح ، وحسبها ذلك مهانة وضعة . كما أنّ ما في الصحاح من النزر اليسير ولائد متأخّرة عن عهد النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله . على أنّ الخليفة نفسه لو كان على ثقة من صدور شيء من تلكم الأحاديث ولو يسيرا منها من قائلها صلّى اللّه عليه وآله لما كان يرى مثل أبي عبيدة الجرّاح حفّار القبور أولى منه بالخلافة ، ولما قدّمه على نفسه ، ولما ترك الاحتجاج بها يوم كانت حاجته إليه مسيسة ، ويوم كان الحوار في أمر الخلافة قائما على قدم وساق ، وطفق كلّ ذي فضل يدلي بحججه ، وقد احتدم الجدال حتّى كاد أن يكون جلادا ، واستحرّ الحجاج حتّى عاد لجاجا ، لكنّ الرجل لم يكن عنده حجّة ولا لزبانيته إلّا أنّه صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وثاني
--> ( 1 ) - في ص 473 - 481 من كتابنا هذا ؛ [ وانظر الغدير 5 / 476 - 527 ] . ( 2 ) - في ص 565 - 576 من كتابنا هذا ؛ [ وانظر الغدير 5 / 532 - 565 ] .